بهجت عبد الواحد الشيخلي
354
اعراب القرآن الكريم
ناري ونار الجار واحدة * وإليه قبلي تنزل القدر أعشو إذا ما جارتي برزت * حتّى يوارى جارتي الخدر ما ضرّني جار أجاوره * أن لا يكون لبابه ستر * * إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً : هذا القول الكريم ذكر في الآية الكريمة الحادية عشرة . . التقدير والمعنى : إنّ في ذلك الإنزال والإنبات فحذفت الصفة أو البدل المشار إليه « الإنزال » اختصارا لأن ما قبله يدّل عليه أي لعلامة دالة على قدرته سبحانه كما حذفت الصفة في الآيتين الكريمتين التاليتين « إنّ في ذلك لآيات » أي إنّ في ذلك التسخير و « إنّ في ذلك لآية » أي إنّ في ذلك الاختلاف لقوم يتذكرون نعم اللّه فحذف مفعول « يذكّرون » وهو « نعم اللّه » أو يكون المعنى : لقوم يذكّرون أنّ اختلافها في الأنواع والصور والخواصّ لا يكون إلّا بإرادة خالق حكيم . * * وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْماً طَرِيًّا : ورد هذا القول الكريم في الآية الكريمة الرابعة عشرة و « لحما طريا » المراد به السمك . ووصفه سبحانه بالطراوة لأن الفساد يسرع إليه فيسارع إلى أكله خيفة الفساد عليه . ويقول الأطباء : إنّ تناوله بعد ذهاب طراوته أضرّ شيء يكون وفي قوله تعالى تعليم وإرشاد . وقال الفقهاء : إذا حلف الرجل لا يأكل لحما فأكل سمكا لم يحنث . . أي لم يف بموجبها بمعنى لم يأثم - في حين أنّ اللّه سمّاه لحما ! وسبب ذلك أنّ مبنى الإيمان على العادة . . وعادة الناس مع ذكر اللحم على الإطلاق أن لا يفهم منه السمك وإذا قال الرجل لغلامه : اشتر بهذه الدراهم لحما فجاء بالسمك كان حقيقا بالإنكار . * * وَتَرَى الْفُلْكَ مَواخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ : أي لتشكروا اللّه على هذه النعم و « الفلك » أي السفينة أو السفن لأنها يستوي فيها المفرد والجمع . و « مواخر » بمعنى : جوار وهي جمع « ماخرة » أي جارية من الماء وقيل هو صوت جري السفن من مخرت السفينة تمخر . . بمعنى : شقّت الماء والفعل من بابي « قطع ودخل » أي تمخر مخرا وتمخر مخورا . * * وَأَلْقى فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ : هذا القول الكريم هو مستهل الآية الكريمة الخامسة عشرة . . بمعنى ووضع في الأرض جبالا شامخة ثابتة راسخة . . رسخ - يرسخ - رسوخا . . ورسا - يرسو - رسّوا بمعنى : ثبت وهو من باب « عدا » و « الرواسي » من الجبال الثوابت الرواسخ مفردها : راسية . * * أَ فَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لا يَخْلُقُ أَ فَلا تَذَكَّرُونَ : أي أفمن يخلق هذه المخلوقات أو كائنات غاية في الإبداع كمن لا يخلق شيئا أفلا تذكرون قدرة اللّه . . وحذف مفعولا « يخلق » الأول والثاني وهما « هذه المخلوقات » و « شيئا » كما حذف مفعول « تذكّرون » وهو « قدرة اللّه » . * * سبب نزول الآية : نزلت الآية الكريمة الأولى حين كان المشركون يستعجلون قيام الساعة أو الإهلاك ويقولون : إن صحّ ما يقوله فالأصنام تشفع لنا وتخلّصنا منه فنزلت الآية الكريمة . [ سورة النحل ( 16 ) : آية 18 ] وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ( 18 )